عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي
417
اللباب في علوم الكتاب
ترادفت في صعودها والتصق بعضها بالبعض ، فهو سبحانه هو الذي جعلها ركاما ، فعلى جميع التقديرات توجه الاستدلال بهذه الأشياء على القدرة والحكمة « 1 » . قوله : « فَتَرَى الْوَدْقَ يَخْرُجُ مِنْ خِلالِهِ » . تقدم الخلاف في « خلال » هل هو مفرد كحجاب أم جمع كجبال جمع « جبل » « 2 » ؟ ويؤيد الأول قراءة ابن مسعود والضحاك - وتروى عن أبي عمرو أيضا - « من خلله » بالإفراد « 3 » وقرأ عاصم والأعرج : « ينزّل » على المبالغة . والجمهور على التخفيف « 4 » . والودق : قيل : هو المطر ضعيفا كان أو شديدا « 5 » ، قال : 3840 - فلا مزنة ودقت ودقها * ولا أرض أبقل إبقالها « 6 » وقيل : هو البرق « 7 » ، وأنشد : 3841 - أثرن عجاجة وخرجن منها * خروج الودق من خلل السّحاب « 8 » والودق في الأصل مصدر ، يقال : « ودق السحاب يدق ودقا » « 9 » و « 10 » « يخرج » حال ، لأن الرؤية بصرية . قوله : « مِنَ السَّماءِ مِنْ جِبالٍ فِيها مِنْ بَرَدٍ » . « من » الأولى لابتداء الغاية اتفاقا ، لأن ابتداء الإنزال من السماء . وأما الثانية ففيها ثلاثة أوجه : أحدها « 11 » : أنها لابتداء الغاية أيضا فهي ومجرورها بدل من الأولى بإعادة العامل ، والتقدير : وينزّل من جبال السماء ، أي : من جبال فيها ، فهو بدل اشتمال « 12 » . الثاني : أنها للتبعيض ، قاله الزمخشري « 13 » وابن عطية « 14 » ، لأن جنس تلك الجبال
--> ( 1 ) انظر الفخر الرازي 24 / 13 - 15 . ( 2 ) ذكر ابن عادل في سورة التوبة عند قوله تعالى : وَلَأَوْضَعُوا خِلالَكُمْ من الآية ( 47 ) أن الخلال جمع خلل وهو الفرجة بين الشيئين ويستعار في المعاني ، فيقال : في هذا الأمر خلل . انظر اللباب 4 / 219 ، وذكر في الإسراء عند قوله تعالى : خِلالَ الدِّيارِ من الآية ( 5 ) في الخلال وجهين أحدهما : أنه اسم مفرد بمعنى وسط ، ويؤيده قراءة الحسن « خلل الديار » . والثاني : أنه جمع ( خلل ) بفتحتين كجبل وجبال وجمل وجمال . انظر اللباب 5 / 248 . ( 3 ) انظر المختصر ( 102 ) ، تفسير ابن عطية 10 / 530 ، البحر المحيط 6 / 464 . ( 4 ) انظر تفسير ابن عطية 10 / 530 . ( 5 ) اللسان ( ودق ) . ( 6 ) البيت من بحر المتقارب قاله عامر بن جوين الطائي ، وقد تقدم . ( 7 ) وهو قول الأشهب العقيلي . البحر المحيط 6 / 444 . ( 8 ) البيت من بحر الوافر نسبه أبو عبيدة وابن منظور لزيد الخيل ، انظر اللسان ( ودق ) . ( 9 ) اللسان ( ودق ) . ( 10 ) و : سقط من ب . ( 11 ) في ب : أحدها : أنها اتفاقا لأن ابتداء الانزال من السماء وأما الثانية ففيها ثلاثة أوجه أحدها . ( 12 ) انظر الكشاف 3 / 79 ، والتبيان 2 / 975 . ( 13 ) قال الزمخشري : ( الأولى لابتداء الغاية والثانية للتبعيض ) الكشاف 3 / 79 . ( 14 ) قال ابن عطية : ( و « من » في قوله تعالى : « مِنَ السَّماءِ » هي لابتداء الغاية ، وفي قوله : « من جبال » هي -